الأحد، 11 نوفمبر 2018

بدر شاكر السياب: دراسة في حياته وشعره

بدر شاكر السيّاب شاعر اقترن اسمه بحركة الشعر الحديثة، وبالألم والمعاناة والمرض. شاعر لم يكتب له تكميل عينيه، بنجاح وشهرة اكتسبهما من خلال عطاءاته الشعرية المتميزة مبنىً ومعنىً، ولقي مصيره خارج حدود جيكور قريتهن ملتاعاً بألم التهجير قبل آلام المرض. وقد أعطاه ذلك مادة سرت معانيها في قصائد كثيرة يصف فيها حنينه الموجع إلى قريته موئل فؤاده وقد تفتحت شاعرية بدر مع بداية الحرب العالمية الثانية، غير متأثرة أو منفعلة بها، وكانت تلك الحرب قد فاجأت الحركة الشعرية في جميع أنحاء العالم العربي، وهي تنقلب على مهاد الأحلام وتسبح في الأضواء والعطور. تأثر السياب بتلك الحركة الشعرية الحديثة فكان تأثره واضحاً في قصائده التي اتسمت بالرومانسية، فأضحت قصائده تلك نماذج تستهوي من يعزف على القيثارة الشعرية. وفي هذا الكتاب يحاول الدكتور إحسان عباس الحديث عن السياب الشاعر في إطار من الشؤون العامة والخاصة التي أثرت في نفسيته وشعره، ولهذا آثر طريقة تجمع بين التدرج الزمني والنمو (أو التراجع) النفسي والتطور (أو الانتكاس) الفني، فكان السيّاب الإنسان والسيّاب الشاعر معاً دائماً على المسرح الزماني والمكاني في هذه الدراسة، ذلك لأن هذه الطريقة توسع مجال الرؤية لدى القارئ لأنها تقدم له زوايا ثلاثاً لا زاوية واحدة (تاريخية اجتماعية نفسية). لقد خضع السياب في وقفته التاريخية والنفسية لعوامل عنيفة تركت آثاراً عميقة في شعره، ومن ثم كان على الباحث، ولاستبانة تلك الآثار من دراسة تلك الوقفة في موكب الجماعة وفي عزلة الذات على السواء، وكل فصل للشعر عن ذلك الموقف قد يعرض الدارس للتجريد أو للأخذ بالعموميات إلى جانب ذلك بذل الباحث في دراسته هذه جهداً غير قليل لتبرئتها من التعميمات ومن انتحاء اللغة الشعرية الفضفاضة التي طغت على مناهج النقاد بصورة عامة.

source https://qrtopa.com/book/14211

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق