السبت، 18 أغسطس 2018

الشيعة

لم يمض سوى ما يقارب ثلاثين سنة على دخول الشيعة إلى وعي قطاع عريض من أوساط الرأي العام العالمي، وذلك عندما أسقط الثوريون الشيعة سنة 1979 شاه إيران وأسسوا جمهورية إيران الإسلامية ودخلوا في الوقت نفسه في صراع مع الغرب. وبعد وقت قصير حدثت نزاعات أخرى في الشرق الأوسط كان الشيعة منخرطين فيها: الحرب الأهلية في لبنان التي تدخل فيها الشيعة عسكرياً بعد الغزو الإسرائيلي سنة 1982؛ والحرب الأهلية في أفغانستان التي كان يشارك فيها مجاهدون شيعيون أيضاً؛ والنزاع حول جبل قره باغ الذي وقف فيه أرمن شيعيون في مواجهة آذربيجانيين شيعيين، ثم ثورات الشيعة في جنوب العراق ضد صدام حسين بعد حرب الخليج الثانية 1991 وبعد 1999؛ وبعد سقوط صدام حسين نتيجة التدخل الأمريكي البريطاني سنة 2003 اتضح فجأة أن الشيعة يشكلون أكثرية سكان العراق وأنه من حقهم المطالبة بحصة مناسبة من السلطة في الدولة العراقية المستقلة المقبلة. لا ان موضوع هذا الكتاب ليس الثورة الإيرانية ولا السياسة في الشرق الأوسط بصورة عامة وإنما المذهب الشيعي، غير أن التشابك الوثيق بين الدين والسياسة في الشرق الأوسط يدعونا مرة بعد أخرى إلى وضع الأحداث السياسية في مركز البحث، من الطبيعي أن الثورة الإيرانية تشكل أيضاً جزءاً من تاريخ الإسلام الشيعي وبالمقابل فإن الأحداث الجارية في إيران تبقى دون معرفة المذهب الشيعي غير مفهومة، ومن الملاحظ في هذا الصدد أن الأحداث السياسية تؤدي إلى تحولات في الدين أيضاً وتدفع تطوره التاريخي نحو الأمام. نشأ المذهب الشيعي في العراق الذي لم يزل حتى اليوم أحد البلدان الأساسية للإسلام الشيعي، ففي العراق وقعت الأحداث الحاسمة في تاريخ الألم الشيعي وفيه توجد الأضرحة المقدسة لستة من الأئمة الأثني عشر، وهنا تطورت علوم الدين الشيعية في العصر الوسيط؛ فالشيعة هي إذاً في الأصل ظاهرة عربية كالإسلام نفسه والجزء الأكبر من مراجعها مكتوب باللغة العربية، ومن مؤلفين إيرانيين أيضاً، لم تزل اللغة العربية حتى اليوم اللغة المعتمدة لدى علماء الدين الشيعة في جميع أرجاء العالم، أكثر من نصف العراقين شيعة، وهم يعيشون بصورة رئيسية في جنوبي البلاد (نحو 15 مليوناً)، أما في إيران فقد بدأ إنتشار المذهب الشيعي مع تأسيس المستعمرة العربية قم في القرن الثامن الميلادي، لكن الشيعة بقوا هناك فترة طويلة من الزمن أقلية.

source https://qrtopa.com/book/14073

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق